ابن أبي جمهور الأحسائي
82
عوالي اللئالي
إليه ( 1 ) . ( 4 ) وفي حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " بني الاسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت " ( 2 ) ( 3 ) . ( 5 ) وفي حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ، ثم يكون نطفة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات ، فيكتب ، عمله ، وأجله ورزقه وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح ، فان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار ، وان أحدكم يعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " ( 4 ) .
--> ( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 7 : 341 ( باب من قال : أنت طالق فنوى اثنتين أو ثلاثا فهو ما نوى ) ورواه البخاري في صحيحه ج 1 ( كيف كان بدء الوحي ) . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ج 1 كتاب الايمان ( باب الايمان وقول النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بنى الاسلام على خمس ) ( 3 ) ويحمل هذا على الاسلام الكامل ، والا فالأربعة الأخيرة ليست من أصول الاسلام المطلق ، وإنما هي من فروعه ، نعم هي من أصول الاسلام الكامل ( معه ) ( 4 ) هذا الحديث موافق للمذهبين معا . اما لمذهب الأشعري ، فظاهر من حيث سبق الكتاب الذي هو العلم ، على العمل ، كما نطق به الحديث ، وعلم الله هو المؤثر في الاعمال عندهم . فالسعيد من سعد في علم الله ، والشقي من شقى في علم الله . واما لمذهب المعتزلة . فأما على رأى الاحباط والتكفير ، فظاهر أيضا ، لجواز تأخر الاعمال المحبطة للطاعات ، أو تأخر الاعمال المكفرة للمعاصي ، فسعادته وشقاوته باعتبار المتأخر من عملي الطاعة والمعصية . وسبق الكتاب يكون بمعنى الاحباط في علم الله ، أو التكفير كذلك . واما على قول أهل الموافاة ، فلان تأثير الطاعة في الثواب مشروط بالموافاة بها وكذلك تأثير المعصية في العقاب ، فأيهما تأخر منها كان الاعتبار له . لان عند حصول الشرط يحصل المشروط ، ويكون سبق الكتاب بمعنى حصول الموافاة بأي العلمين . والله اعلم بالصواب ( معه ) .